صديق الحسيني القنوجي البخاري

475

فتح البيان في مقاصد القرآن

بما في حيز الصلة ، ويشعر بعلة الأخذ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ الاستفهام تقريري كما قاله الكرخي ، وينبغي أن يتأمل فيه ، أي فكيف كان نكيري عليهم ؟ وعقوبتي لهم ؟ والنكير بمعنى الإنكار ، وهو تغيير المنكر وقد مضى بيان هذا قريبا ، ثم ذكر سبحانه نوعا من أنواع قدرته الباهرة وخلقا من مخلوقاته البديعة فقال : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 28 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) أَ لَمْ تَرَ والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو لكل من يصلح له ، وهذه الرؤية هي القلبية أي : ألم تعلم أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أي بالماء يعني المطر ، والنكتة في هذا الالتفات إظهار كمال العناية بالفعل ، لما فيه من الصنع البديع ، ولأن المنة بالإخراج أبلغ من إنزال الماء . ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها المراد بالألوان الأجناس والأصناف من الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها مما لا يحصر ، أو هيئاتها أي بعضها أبيض ، وبعضها أحمر ، وبعضها أصفر ، وبعضها أخضر وبعضها أسود ، قال ابن عباس : أي الأبيض والأحمر والأسود . وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ الجدد جمع جدة بالضم وهي الطريق . قال : الأخفش ولو كان جمع جديد لقال : جدد بضم الجيم والدال نحو : سرير وسرر ، وقرأ الزهري : جدد بضم الجيم والدال : جمع جديدة يقال جديدة وجدد وجدائد ، وقال أبو الفضل : معناها آثار جديدة واضحة الألوان ، وقرىء بفتحهما . وقد رد أبو حاتم هذه القراءة من حيث النقل والمعنى وقد صححها غيره وقال الجدد : الطريق الواضح البين ، وقيل الجدد : القطع مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته ، حكاه ابن بحر . قال الجوهري : الجدة الخطة التي في ظهر الحمار تخالف لونه ، والجدة الطريق ، والجمع جدد وجدائد . قال المبرد : جدد طرائق وخطوط ، قال الواحدي : ونحو هذا قال المفسرون في تفسير الجدد . وقال الفراء : هي الطرق تكون في الجبال كالعروق بيض وسود وحمر واحدها جدة . بِيضٌ وَحُمْرٌ وصفر مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها بالشدة والضعف ، والمعنى أن اللّه سبحانه أخبر عن جدد الجبال وهي طرائقها أو الخطوط التي فيها بأن لون بعضها البياض ولون بعضها الحمرة . وَغَرابِيبُ سُودٌ الغربيب الشديد السواد الذي يشبه لونه لون الغراب . قال